وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ أوضح الناشط والباحث الايراني في الدراسات القرآنية "محمد أمين خضرلو" أن النخب القرآنية ليس مجرد أشخاص يحفظون القرآن أو ينشطون في مجال تعليم القرآن، بل يجب أن يمتلكوا القدرة على التحليل والتفسير والبحث في مجال القرآن.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا)، قال "محمد أمين خضرلو"، الناشط والباحث في مجال القرآن: "في إحدى المؤتمرات التي عُقدت باللغة الإنجليزية حول منزلة القرآن الكريم، بحثنا منزلة القرآن وشأنه في أعلى المستويات الأكاديمية وبين علماء من مختلف التخصصات، ولكن بعد سنوات من الخبرة العلمية في مختلف المجالات والاتجاهات، خلصوا إلى أن القرآن كتابٌ عظيمٌ وفريدٌ وضروريٌ لحياة الإنسان".
وأضاف: "للأسف، توجد افتراضات مسبقة غير صحيحة حول طبيعة هذا الكتاب ومكانته على المستوى العام والعلمي في البلاد. وقد أدّى هذا إلى أنه عندما يصل المستوى العلمي في بلد ما إلى نتيجة معينة، فإن المستوى العام سيتبع المسار نفسه حتماً. فعلى سبيل المثال، عندما نتحدث عن حصة القرآن، سواء كانت حصة لتعليم الحفظ، التجويد، المفاهيم القرآنية، أو التفسير، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أنها حصة بسيطة وسطحية. في حين أنه ينبغي أن تُدار هذه الحصة باحترافية عالية، باستخدام أدق المنهجيات وأعلاها جودة، ومراعاةً لعلم النفس البشري والسلوك البشري وعلم الاجتماع البشري، فلا يوجد درس يحتاج إلى هذا القدر من المراعاة أكثر من هذا الدرس".
وأكد خضرلو: "تسود هذه النظرة السطحية بطبيعة الحال في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، النظرة الأحادية نفسها السائدة عن القرآن هي أنه كتاب شامل، وهدفه أن يحقق الإنسان، من خلال التخصص، الشمولية في مختلف جوانب الحياة؛ ليس فقط في مختلف جوانب العلوم، بل أيضاً في مختلف الجوانب البشرية كالثقافة والاجتماع والفرد والفن والبحث والأسرة. يُمكن للقرآن الكريم أن يُساعد شباب اليوم على تحقيق الشمولية والنمو في المسار والوقت المُخصصين لقضية مُحددة".
وبيّن هذا الباحث القرآني: "إن أهم رسالة من القرآن الكريم لجيل اليوم هي أن يُعيدوا النظر في القرآن الكريم مرة أخرى، وأن يتأملوا ماهية هذا الكتاب، وسبب وجوده، ولماذا تم التركيز بشدة على ضرورة التعلّق به. أما فيما يتعلق بدور البحث القرآني الجاري وكيفية تقييمه، فينبغي القول إنه لحسن الحظ، مقارنةً بالسنوات السابقة، لاحظنا بحوثًا جيدةً في المجالات القرآنية وفي المنشورات القرآنية. ولكن الفجوة القائمة تكمن في أن شكل معظم الأبحاث يبدو أنه لا يُلبي البُعد الدولي للقرآن. إننا نكتب أبحاثًا عن القرآن لا تتماشى مع المسار العلمي العالمي السائد".
وأضاف: "ينبغي أن يتجاوز البحث القرآني حدود قاعات الجامعات، وأن يصل، إن صح التعبير، إلى عامة الناس. أي معالجة هموم الناس وقضاياهم الحقيقية".
وقال خضرلو: "فيما يتعلق بصفات النخب القرآنية، قال: إن مثالًا على النخب القرآنية هو قائد الثورة الشهيد؛ فهو شخصية، في رأيي، أكثر من أي شخص آخر، طبّقت هذا النهج الشامل للحياة من خلال القرآن. فإلى جانب كونه رجل دين ومرجعًا، وبغض النظر عن كونه حاكمًا لبلد إسلامي، فهو معروف حقًا بأنه عالم وشخص أجاب، دون أي تحيز، على هذه الأسس والأسئلة الراهنة بكفاءة عالية".
وأشار إلى أن "النخبة القرآنية يعني من لا يكتفي بالحفظ. فكما أن النخبة العلمية، من يستطيع تحليل المادة، لا مجرد حفظها وترديدها. فإن النخب القرآنية أيضًا كذلك يجب أن يتمتعوا بقدرة تعبيرية جيدة، وأن يشرحوا المادة ويناقشوها، وأن يجروا بحثًا مناسبًا؛ لا بحثًا يُدفن في زاوية بعد نشره والدفاع عنه".
وصرّح قائلاً: "إن النخبة القرآنية هو من يستطيع تبيين القرآن بشكل عصري حقاً وباستخدام الأدوات الحديثة، وأن يقدّم الأسس الأصيلة والمنطقية بشكل جيد. هذا أمر مهم جداً ويجب الانتباه إليه. ليس لدينا نقص في النخب القرآنية، ولكن إذا تم تجاهلهم أو التقليل من شأنهم، فسينفصلون تدريجياً عن ذلك المسار"
واختتم حديثه قائلاً: "برأيي، يجب على النخبة القرآنية، بالإضافة إلى الخصائص العلمية والنظرية المذكورة، أن يظهر للناس في حياته أيضاً أنه كشخص قضى عمراً مع القرآن، قد استطاع النمو في جميع أبعاد الحياة، لا أن ينمو بشكل أحادي البعد في مسار خاص فقط، بل يمكن معرفته كقدوة في أبعاد مختلفة".
تعليقك